الثعلبي

101

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : كانوا يستغفرون لأمواتهم المشركين فنزلت هذه الآية فأمسكوا عن الاستغفار فنهاهم ولم ينتهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ، وقال قتادة : قال رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يا نبي الله إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام ويفك العاني ويوفي بالذمم ألا نستغفر لهم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( بلى ، وأنا والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه ) ، فأنزل الله تعالى " * ( ما كان للنبي ) * ) أي ما ينبغي للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين . وقال أهل المعاني : ما كان في القرآن على وجهين أحدهما بمعنى النفي كقوله تعالى : " * ( ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ) * ) * * ( وما كان لنفس أن تموت إلاّ بإذن الله ) * ) والأُخرى بمعنى النهي كقوله تعالى : " * ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) * ) ، وقوله : " * ( ما كان للنبي والذين آمنوا ) * ) نهي . " * ( من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) * ) بموتهم على الكفر ، وتأوّل بعضهم الاستغفار في هذه الآية على الصلاة . قال عطاء بن أبي رباح : ما كنت أدع الصلاة على أحد من أهل هذه القبلة ، ولو كانت حبشية حبلى من الزنا لأني لم أسمع الله حجب الصلاة إلاّ عن المشركين كقوله : " * ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ) * ) الآية ، ثم عذر خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال : " * ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه ) * ) الآية . قال علي بن أبي طالب ( ح ) : أنزل الله قوله تعالى خبراً عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال : " * ( سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفياً ) * ) . ( قال علي : ) سمعت فلاناً يستغفر لوالديه وهما مشركان فقلت له : أتستغفر لهما مشركان ، قال : أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فرويت ذلك له فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأنزل قوله تعالى : " * ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ) * ) إلى قوله " * ( إلاّ قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ) * ) وقوله : " * ( إلاّ عن موعدة وعدها إيّاه ) * ) يعني بعد موعده . وقال بعضهم : الهاء في إيّاه عائدة إلى إبراهيم ، وذلك إن أباه وعده أن يسلم فعند ذلك